السيد محمد الصدر
188
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثانية : أن تكون زائدةً بحيث يكون مجرورها بمنزلة المفعول به ، لكنّه مجرورٌ لفظاً بالحرف الزائد . الثالثة : ما قاله السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) بقوله : وتعديته بعلى لإفادة معنى الضرر « 1 » ، يعني : بالآخرين الذين هم طرفهم في المعاملة . ومعلوم أنَّ ( عليه ) أي : ( ضدّه ) ، في حين ( له ) يعني : موافقاً معه . فتفيد ( على ) هنا معنى المضادّة للآخرين والإضرار بهم . إلّا أنَّ هذا فرع أن نفهم من ( يستوفون ) معنى أخذ الزيادة عن الحقّ ، وهو أمرٌ محتملٌ ، إلّا أنَّه ليس فيه ظهورٌ ؛ فإنَّ مجرّد الاستيفاء يعني أخذ الحقٌ كاملًا ، وليس المفروض فيه الزيادة . والإشكال على المطفّفين يسجّل على كلّ حالٍ ؛ لأنَّهم يأخذون لأنفسهم حقّهم ، ولا يبقون للآخرين حقّهم كاملًا ، وليس المراد أنَّهم يأخذون زائداً ويعطون ناقصاً . والمهمّ أنَّه ليس في الآية ظهورٌ في ذلك ، وإن كان في نفسه محتملًا . ومَن يفعل التطفيف لغيره ليس له تورّعٌ عن أخذ الزيادة لنفسه . الرابعة : أن يكون قوله تعالى : اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ بيان أنَّهم يكلّفوهم العمل ولا يتعاونون معهم فيه . إلّا أنَّ هذا فرع أن لا يكون عمل البائع وكيله متعارفاً . وأمّا إذا كان متعارفاً فلا يعتبر ضدّه ولا ظلماً له ؛ لأنَّ تصرّفه تجاه عمل المشتري هو ذلك ، والظاهر هو ذلك . الخامسة : أنَّنا نفهم من ( على ) هنا غمط حقّ البائع ، يعني : لا يستوفون فقط ، بل يأخذون أكثر من حقّهم . ونفهم هذا من لفظ ( على ) وإن لم نفهمه
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 230 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .